محمد تقي النقوي القايني الخراساني
468
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
اخذ العهود والميثاق على العلماء في شيئين . الاوّل - كظَّة الظَّالم والثّانى سغب المظلوم . اعلم انّ في كلمة يقارّو الَّتى هي مضارعة لكلمة قارّ يحتمل وجوه ثلاثة . الاوّل - ان يكون المراد به الدّائم الغير المنقطع كما يقال عيش قارّ اى الدّائم . الثّانى - ان يكون واصلا إلى حال القرار . الثّالث - ان يكون المراد به السّرور والابتهاج مأخوذا من قرّت العين وامّا كظَّة بكسر الكاف وفتح الظَّاء وتشديد هاء البطنة - ما يعترى الانسان عند الأمتلاء . إذا عرفت هذا فقوله ( ع ) ان لا يقارّو على كظَّة ظالم يمكن حمله على كلّ واحد من المعاني الثّلاثه وتقريب الاستدلال هو انّ العالم لا يمكن له الدّوام على السّكوت على كظَّة ظالم بمعنى انّه إذا رأى انّ ظالما من الظَّلمة استولى على أموال النّاس ونفوسهم أو يكون في شرف الاستيلاء فوجب على العالم بمقتضى عهده وميثاقه مع اللَّه منعه منه إذا اجتمع فيه الشّرط وأمكن له المنع والَّا فلا وفيه إشارة إلى انّه ( ع ) لم يكن في زمان الخلفاء قادرا على منعهم - بحسب الظَّاهر لعدم وجود من عاونه عليه وامّا بعد عثمان فصار قادرا على منع تسلَّط الظَّالمين على النّاس فيلزم عليه منعهم فانّ القرار والسّكون ليس دائميّا وامّا على المعنى الثّانى فهو أوضح وذلك لانّ الكلام يشير إلى انّه